محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني أبو سعيد البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن هريم ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي غطيف ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات . وقد قال قوم : إن هذه الآية أنزلت على رسول الله ( ص ) إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه ، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها ، وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ ، فأذن لله بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عدا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله ( ص ) إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا ، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة ، فقلنا : يا رسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا قال : حتى نزلت آية الرخصة : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم . اختلف أهل التأويل في حد الوجه الذي أمر الله بغسله ، القائم إلى الصلاة بقوله : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فقال بعضهم : هو ما ظهر من بشرة الانسان من قصاص شعر رأسه ، منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الاذنين عرضا . قالوا : فأما الاذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره ، ولا أحب غسل ذلك ولا غسل شئ منه في الوضوء . قالوا : وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاء شعر اللحية والصدغين اللذين قد غطاهما عذار اللحية ، فإن إمرار الماء على ما على ذلك من